إخفاء معالم الجريمة
عام 2002، أقر إقليم كردستان تعديل قانون العقوبات؛ لإزالة الاستثناء
في العقوبة عن مرتكبي جرائم القتل تحت مسمى "الشرف"، ومساواتها
بالقتل العمد؛ لكن يظل هذا التعديل "مجرد حبر على ورق"، وفق ريزان
الشيخ، العضوة السابقة في مجلس النواب العراقي عن دائرة السليمانية،
بسبب السطوة العشائرية وانتماء "الجناة" للأحزاب السياسية.
وبحسب ريزان، يستمر وقوع جرائم الشرف، وإفلات الجناة من العقاب؛
فالإحصاءات الرسمية تشير إلى وجود 670 متهماً بارتكاب جرائم الشرف،
منذ عام 2008 إلى 2024، داخل إقليم كردستان، ولم تقبض عليهم السلطات،
بسبب انتمائهم للعشائر والأحزاب.
تقول ريزان إن المدفونات في مقبرة جيان عدة أنواع، بعضهن تُدفن من
دون علم أحد، وأخريات يتمّ قتلهن وتشويه ملامحهن أو إحراقهن ورميهن
في الطرقات، لضمان عدم التعرف عليهن. وبعد الاحتفاظ بالجثة أربعين
يوماً لدى الأجهزة المختصة، يتم دفنها في المقبرة من دون اسم.
وانتقدت العضوة السابقة في مجلس النواب العراقي، إهمال السلطات
التنفيذية في ضبط مرتكبي تلك الجرائم، رغم التطور الهائل في
التكنولوجيا الأمنية، التي تمتلكها الأجهزة في الإقليم، مشيرة إلى أن
تلك الجهات تتعاطف -في أغلب الأوقات- مع القاتل وليس الضحية، وفق
تعبيرها.
ريزان الشيخ
كلام ريزان يؤكده تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، في تموز/يوليو
2024، يشير إلى انتشار الإفلات من العقاب في جرائم الشرف داخل
الإقليم، وتقاعس السلطات الأمنية في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
وثقت منظمة العفو الدولية مقتل أكثر من 30 امرأة لأسباب مختلفة عام
2023، وأيضاً مقتل 44 امرأة عام 2022. وتشير المحامية شوخان حمه
رشيد، وهي ناشطة مختصة بتلك القضايا، إلى أن عدد المقتولات بدافع
الشرف في الإقليم -وفق إحصائيات غير رسمية- يتراوح ما بين 50 إلى 60
حالة سنوياً، لكنّ وزارة الداخلية في الإقليم تمنع نشر أيّ إحصاءات
حول أعداد الضحايا.
وترجع شوخان سبب إفلات الجناة من العقاب إلى بطء الإجراءات
القانونية، وغياب المشتكين المدعين بالحق الشخصي، وعدم التعرف على
الجثث.